الشيخ علي الكوراني العاملي

713

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

المَائِتُ ، فالنطقُ لفظٌ مشتركٌ عندهم بين القوَّة الإنسانيَّة التي يكون بها الكلامُ وبين الكلامِ المُبْرَزِ بالصَّوْت . وقد يقال النَّاطِقُ لما يدلُّ على شئ ، وعلى هذا قيل لحكيم : ما الناطقُ الصامتُ ؟ فقال : الدَّلائلُ المُخْبِرَةُ والعِبَرُ الواعظةُ . وقوله تعالى : لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ « الأنبياء : 65 » إشارة إلى أنهم ليسوا من جِنْس النَّاطِقِينَ ذوي العقول . وقوله : قالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كل شَئ « فصلت : 21 » فقد قيل : أراد الاعتبار ، فمعلومٌ أن الأشياءَ كلها ليستْ تَنْطِقُ إلامن حيثُ العِبْرَةُ . وقوله : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطيْرِ « النمل : 16 » فإنه سَمَّى أصواتَ الطيْر نُطْقاً اعتباراً بسليمان الذي كان يَفْهَمُهُ ، فمن فَهِمَ من شئ معنًى ، فذلك الشئ بالإضافة إليه : نَاطِقٌ وإن كان صامتاً ، وبالإضافة إلى من لا يَفْهَمُ عنه : صامتٌ وإن كان ناطقاً . وقوله : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ « الجاثية : 29 » فإن الكتابَ ناطقٌ لكن نُطْقُهُ تُدْرِكُهُ العَيْنُ ، كما أن الكلام كتابٌ لكن يُدْرِكُهُ السَّمْعُ . وقوله : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كل شَئ « فصلت : 21 » فقد قيل : إن ذلك يكونُ بالصَّوْت المسموعِ وقيل يكونُ بالاعتبار . والله أعلمُ بما يكون في النَّشْأَةِ الآخرةِ . وقيل : حقيقةُ النُّطْقِ اللَّفْظُ الّذي هو كَالنِّطَاقِ للمعنى في ضَمِّهِ وحصْرِهِ . وَالمِنْطَقُ والمِنْطَقَةُ : ما يُشَدُّ به الوَسَطُ وقول الشاعر : وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ الله قَوْمِي * بِحَمْدِ الله مُنْتَطِقاً مُجِيداً فقد قيل : مُنْتَطِقاً جَانِباً ، أي قَائِداً فَرَساً لم يَرْكَبْهُ ، فإن لم يكن في هذا المعنى غيرُ هذا البيت فإنه يحتمل أن يكون أراد بِالمُنْتَطِقِ الذي شَدَّ النِّطَاقَ كقوله : مَنْ يَطُلْ ذَيْلُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ . وقيل : معنى المُنْتَطِقِ المُجِيدِ : هو الذي يقول قولاً فَيُجِيدُ فيه . نَظَرَ النَّظَرُ : تَقْلِيبُ البَصَرِ والبصيرةِ لإدرَاكِ الشئ ورؤيَتِهِ ، وقد يُرادُ به التأَمُّلُ والفَحْصُ ، وقد يراد به المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفَحْصِ وهو الرَّوِيَّةُ ، يقال : نَظَرْتَ فلم تَنْظُرْ . أي لم تَتَأَمَّلْ ولم تَتَرَوَّ . وقوله تعالى : قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ « يونس : 101 » أي تَأَمَّلُوا . واستعمال النَّظَرِ في البَصَرِ أكثرُ عند العامَّةِ ، وفي البصيرةِ أكثرُ عند الخاصَّةِ ، قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « القيامة : 22 » ويقال : نَظَرْتُ إلى كذا : إذا مَدَدْتَ طَرْفَكَ إليه رَأَيْتَهُ أو لم تَرَهُ ، ونَظَرْتُ فِيهِ : إذا رَأَيْتَهُ وتَدَبَّرْتَهُ ، قال : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ « الغاشية : 17 » نَظَرْتَ في كذا : تَأَمَّلْتَهُ ، قال تعالى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إني سَقِيمٌ « الصافات : 88 » وقوله : تعالى : أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « الأعراف : 185 » فذلك حَثٌّ على تَأَمُّلِ حِكْمَتِهِ في خَلْقِهَا . ونَظَرُ الله تعالى إلى عِبَادِهِ : هو إحسانُهُ إليهم وإفاضَةُ نِعَمِهِ عليهم . قال تعالى : وَلا يُكلمُهُمُ الله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ « آل عمران : 77 » وعلى ذلك قوله : كلا إنهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « المطففين : 15 » . والنَّظَرُ : الانتظار ، يقال : نَظَرْتُهُ وانْتَظَرْتُهُ وأَنْظَرْتُهُ ، أي أَخَّرْتُهُ . قال تعالى : وَانْتَظِرُوا إنا مُنْتَظِرُونَ « هود : 122 » وقال : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إني مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ « يونس : 102 » وقال : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « الحديد : 13 » وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ « الحجر : 8 » قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إنكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ « الأعراف : 15 » وقال : فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ « هود : 55 » وقال : لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ « السجدة : 29 » وقال : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ